السيد محمد الصدر

109

تاريخ الغيبة الصغرى

كوفالسون ، بعد أن برهنا على وجود الاختيار في ضمن ذلك الإطار . كما أن الأسلوب الرياضي الذي اتخذه بليخانوف ، يدل على ذلك أيضا ، ولا يمكن فهمه إلا من هذه الزاوية . إن الحادثة ( آ ) إن كان مجموع أسبابها ( س ) متكونة من أسباب كونية قسرية من الشكل الأول الذي ذكرناه ، وكان لنا اطلاع كاف على تفاصيلها ، إذن ، يمكن التنبؤ بحصول الحادثة في الوقت ( ن ) بشكل رياضي دقيق غير قابل للتخلف . وأما إذا كان جزء من مجموع ( س ) فعل إرادي اختياري لفرد أو أفراد ، ( د ) أو ( ب ) ، فلا يمكن التنبؤ بوقوع الحادثة بشكل قطعي بأي حال . بل غايته أن نحسب حساب احتمالات الدوافع التي نعرفها للفرد إلى إنجاز ذلك العمل . فإن عرفنا له دافعا شديدا ، كان احتمال وقوع الحادثة ( آ ) كبيرا ، في وقتها المحدد ( ن ) . وإلا كان أضعف من ذلك . ومن يكون له دافع كبير ، سوف نحرز - إلى حد بعيد - أنه لن يستسلم للنوم ، كما افترض بليخانوف لنفسه ، بل سوف يبقى عاملا جادا لايجادها ، فتحدث في وقتها المحدد ، بخلاف ما لو كان دافعه ضعيفا ، فإنه يترك العمل - على الأكثر - ، فتفقد الحادثة جانب الفعل الاختياري ، والمفروض أن س - د صفر أي أن الحادثة لن تتحقق بتركه العمل لمجرد وجود الجزء التكويني من الأسباب . نعم ، لو تبدل د إلى ب بمعنى أنه قام بالفعل غيره والمفروض أن : ب د . . . س + ب آ وهو وجود الحادثة في وقتها المعين . وأما افتراض بليخانوف تأثر وقوع الحادثة عن وقتها ( ن ) أو حدوثها ناقصة عند انعدام ( د ) وعدم تعويضه ب ( ب ) . . . فهذا يعود إلى مقدار افتراض دخل ( د ) أو الفعل الاختياري في وقوع الحادثة . فإننا إذا افترضنا له دخلا كليا كان وقوع الحادثة بدونه متعذرا أي أن س - د صفر بالضرورة ، وان افترضناه شيئا يحوم حول الحادثة ويلقي عليها بعض الظلال وحسب ، كان ما قاله بليخانوف ، من هذه الناحية ، صحيحا . وإذا كان للفعل الاختياري ( د ) مشاركة في وقوع الحادثة ( آ ) . . . أمكن التنبؤ القطعي بوقوع الحادثة ، بشكل مشروط بإنجاز العمل ، تماما